إنّ الطريقة التي نتحدث بها تكشف خفايا شخصياتنا وتعبر بكل دقة عن مكنونات النفس وما يدور في داخل كل شخص من أفكار، إذ أن الطريقة التي نتحدث بها تظهر انفعالاتنا ومشاعرنا الداخلية من حب أو كره، وغضب أو سعادة، وبالتالي فإن نبرة الصوت تكشف عن حالة القلب وعاطفته، وقد تم تحديد نبرات صوت الإنسان ونوعيته ووضع كلّ نوعية في خانة محددة، إذ تعكس كل خانة شخصية معينة، وسنذكر في هذه المقال علاقة نبرة الصوت بشخصية الإنسان من سلوك وانفعالات وبشكل مفصل.


نبرة الصوت ودورها في تحليل الشخصية

لا تعتبر نبرة الصوت جزءًا من الكلام المنطوق على قدر ما هي دلالة من دلالات لغة الجسد، فنبرة الصوت العالية تُعتبر إحدى علامات لغة جسد التي تشير إلى الغضب، والتوتّر، والقلق، كما أن نبرة الصوت المنخفضة قد تُعتبر دليلًا على الحزن، أو الخوف، أو عدم القدرة على إثبات الذات، أو الترقّب، أو ضعف الشخصيّة، وعادة ما يحتاج المرء لتغيير نبرة صوته للتعبير عن لغة جسد في محاولة منه لإثبات وجهة نظر معينة وإثبات الذات، فعندما يبدأ أحد بالصراخ فقد انتقل من نبرة صوته المعتادة إلى نبرة تدل على الغضب والانزعاج، وكذلك الحال في حالة الفرح، أو الحزن، أو القلق، أو الترقّب، إذ عادة ما تكون نبرة الصوت المتوتّرة أكثر ارتفاعًا من نبرة الصوت العادية، ولذا فإن نبرة الصوت هي طريقة مهمة من طرق لغة الجسد للتعبير عن حالة ومزاج الشخص، ويُمكن تحليلها كما يلي:


نبرة الصوت البطيئة

قد تدل نبرة الصوت البطئية على شخصية واثقة من نفسها وتحب لفت الانتباه، إذ إن أصحاب هذه النبرة هم الذين يتكلمون ببطء وتنغيم في العادة، ويتميز هؤلاء الأشخاص ببحثهم الدائم عن المثالية في علاقاتهم مع الناس، وعادة ما يتمسكون بالأفكار القديمة ويرفضون التغيير بل يُفضلون النمطية، وقد يصفهم الأشخاص من حولهم بأنهم يمتلكون شخصية روتينية.[١]


نبرة الصوت السريعة

يُعتبر هؤلاء الأشخاص متوترون في كلّ علاقتهم، ويشعرون بالوحدة بسهولة، كما أنهم يجدون صعوبة في العودة إلى وصل ما انقطع، بالإضافة إلى أنهم يجدون صعوبة أكبر في التعبير عن مشاعرهم الحقيقية، إذ إن هناك مؤشرات للتعبير عن الشخصية المتوترة والتي تكون داخل هؤلاء الأشخاص، وهذه المؤشرات تمنعهم عادة من التورط في علاقات اجتماعية ولذلك يفضلون الوحدة، ومع ذلك فهم أشخاص مخلصين وأوفياء جدًا، ويحبون الوضوح والصراحة في علاقاتهم بشكل عام.[١]


نبرة الصوت المتقطعة مع القهقهة

يُعتبر أصحاب هذه النبرة أشخاصًا عمليين ولا يميلون إلى الرومانسية، كما أنهم يخشون المواجهة ولا يحبون الخوض في علاقات من الممكن أن تسبب لهم الحزن، بالإضافة إلى أنهم يتجنبون هذه المواقف دائمًا.[١]


نبرة الصوت المنتحبة

تدل هذه النبرة على شخصية لا تشعر بالأمان وعرضة للتوتر دائمًا، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الشخصية تتمتع بحس عالٍ من المسؤولية والإخلاص.[١]


نبرة الصوت المنخفضة جدًا

يُعتبر أصحاب هذه النبرة محبين لتكوين الصداقات، كما أنهم يتمتعون بشخصية قيادية، وعاطفية، كما يمتازون بكرمهم.[١]


نبرة الصوت الهادئة جدًا

يدل الصوت الهادئ على الثقة الزائدة، فأصحاب هذا الصوت قادرين على مواجهة التحديات والصعوبات مهما كانت، أما بالنسبة لحياتهم الاجتماعية فهم يفضلون العلاقات مع الأشخاص المقربين والأصدقاء فقط، ولا يحبون توسيع دائرة علاقاتهم.[١]


خطوات التعبير من خلال نبرة الصوت

نبرة الصوت في حد ذاتها تتكون من 4 أقسام فرعية، كل قسم فيها يعطي معلومة للمستمعين بخصوص ما تنوي له أو تشعر به، بالإضافة لدورها في التعبير عن طبيعة شخصيتك، ومدى أهمية الموضوع والمستمع لك، وتلك العوامل هي أساسيات فن نبرة الصوت، وتُقسم كما يلي:


معدل سرعة الكلام

قد يعطي التحدث بسرعة انطباعًا للمستمع بأنّ لديك أشياء أهم من الاستماع إليه، وأنك تحاول التخلص من الحديث معه، فإذا زادت السرعة أكثر دلَّ ذلك على وجودك في موقف خطر أو شعورك بالتهديد، ويحدث أن تكون طبيعة تحدثك سريعة، وقد تُعتبر مؤشرًا للذكاء في بعض الحالات، فالإنسان قادر على التكلم من ٦٠-٢٥٠ كلمة في الدقيقة، إلا أن هذا لا يضمن أن يستوعبك كل الحاضرين، ولذلك يجب على الشخص محاولة حصر الكلمات ضمن السرعة الطبيعية التي لا تجعل السامع يمل، أو تجعل من فهم المُتحدث مهمة صعبة، فالتحدث ببطء شديد يدل أحيانًا على ضعف موقفك أو عدم إلمامك بما تقول وعدم ثقتك في نفسك.[٢]


وقفات الكلام

إن التحدث باستمرار دون أيّ توقف يُعتبر مزعجًا للسمع ويجعل من الصعّب فهم الكلام، كما يعطي انطباعًا للمستمعين عن رفضك لأي نقاش، وبالتالي يتم إغلاق أي باب للمشاركة في الحديث، وفي بعض الأحيان يكون التحدث من دون وقفات سببًا في إفساد المعنى المقصود، وقد يتسبب باللّبس لدى المستمع، وفي حال طالت الوقفات عن مسافة أخذ النفس أو نقل النظر بين الجلوس لفهم ردود أفعالهم يصبح الرد مشتتًا للانتباه، كما يعطي انطباعًا عن المتحدث على أنه يحاول تشتيت ذهن المستعمين أو لا يعرف تكملة حديثه.[٢]


أسلوب اللفظ

يجب أن يتلاءم مضمون الكلام مع الأسلوب أو مشاعر المُتحدث، فالبعض قد يوصل رسائل غير مكتملة في بعض الأوقات مما يجعل المتكلم يظهر كشخص غير مراعٍ لشعور الآخرين، فعلى سبيل المثال في حال نقل خبر محزن كفصل زميل لك بالعمل، إذا قيل بالأسلوب نفسه الذي تستعمله في تحية أحد فعندها قد يصل المعنى للآخرين وكأنك سعيد بالخبر.


نغمة الصوت

إن اختيار بعض الكلمات لنطقها بنبرة أعلى يُعتبر تمييزًا لها للدلالة على أهميتها، أو للتعبير عن وجودٍ معنى مخفي تحت الجملة العامة، وتُستخدم مثل هذه الأساليب في جذب الانتباه، فالصوت على وتيرة واحدة يُعتبر منفّرًا حتى وإن كانت الوتيرة هادئة.[٢]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح [https://www.balagh.com/article/شخصيتك-من-نبرة-صوتك], www.balagh.com, Retrieved 14-4-2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت [https://www.sayidaty.net/node/997826/لايف-ستايل/اتيكيت/6-خطوات-لإتقان-إتيكيت-نبرة-الصوت#photo/1], www.sayidaty.net, Retrieved 14-4-2021. Edited.